محمد حسين الذهبي

430

التفسير والمفسرون

وستين وأربعمائة من الهجرة بزمخشر ، قرية من قرى خوارزم ، وقدم بغداد ، ولقى الكبار وأخذ عنهم ، دخل خراسان مرارا عديدة . وما دخل بلدا إلا واجتمع عليه أهلها وتتلمذوا له ، وما ناظر أحدا إلا وسلّم له واعترف به . ولقد عظم صيته وطار ذكره حتى صار إمام عصره من غير مدافعة . ليس عجيبا أن يحظى الزمخشري بكل هذا وهو الإمام الكبير في التفسير ، والحديث ، والنحو . واللغة والأدب ، وصاحب التصانيف البديعة في شتى العلوم . ومن أجل مصنفاته : كتابه في تفسير القرآن العزيز الذي لم يصنف قبله مثله ، وهو ما نحن بصدده الآن ، والمحاجاة في المسائل النحوية ، والمفرد والمركب في العربية ، والفائق في تفسير الحديث ، وأساس البلاغة في اللغة ، والمفصل في النحو ، ورؤوس المسائل في الفقه . . . وغير هذا كثير من مؤلفاته . قال صاحب وفيات الأعيان « كان الزمخشري معتزلي الاعتقاد ، متظاهرا باعتزاله ، حتى نقل عنه : أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن : قل له . أبو القاسم المعتزلي بالباب . وأول ما صنف كتاب الكشاف كتب استفتاح الخطبة « الحمد للّه الذي خلق القرآن » فيقال إنه قيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه ، فغيره بقوله « الحمد للّه الذي جعل القرآن » وجعل عندهم بمعنى خلق ، والبحث في ذلك يطول . ورأيت في كثير من النسخ « الحمد للّه الذي أنزل القرآن » وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف » ا ه . الفيروزآبادي وصاحب القاموس يقول فيما علقه على خطبة الكشاف : « قال بعض الطلبة - وأثبته بعض المعتنين بالكشاف في تعليق له عليه - إنه كان في الأصل كتب ( خلق ) مكان ( أنزل ) وأخيرا غيره المصنف أو غيره حذرا عن الشناعة الواضحة وهذا قول ساقط جدا وقد عرضته على أستاذي فأنكره غاية الإنكار ، وأشار إلى أن هذا القول بمعزل عن الصواب لوجهين : أحدهما أن الزمخشري لم يكن أهلا لأن تفوته اللطائف المذكورة في أنزل وفي نزل في